الجاحظ

226

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال ابن هرمة أو غيره : للّه درّ سميدع فجعت به * يوم البقيع حوادث الأيام هش إذا نزل الوفود ببابه * سهل الحجاب مؤدّب الخدام فإذا رأيت صديقه وشقيقه * لم تدر أيهما أخو الأرحام قال أبو الحسن : بينا هشام يسير ومعه أعرابي إذ انتهى إلى ميل عليه كتاب ، فقال للأعرابي : انظر أي ميل هذا ؟ فنظر ثم رجع إليه ، فقال : عليه محجن وحلقة ، وثلاثة كأطباء الكلبة ، ورأس كأنه رأس قطاة . فعرفه هشام بصورة الهجاء ولم يعرفه الاعرابي ، وكان عليه « خمسة » . استشهدوا أعرابيا على رجل وامرأة ، فقال : رأيته قد تقمّصها ، يحفزها بمؤخره ، ويجذبها بمقدّمه ، وخفي عليّ المسلك . وقال آخر : رأيته قد تبطّنها ، ورأيت خلخالا شائلا ، وسمعت نفسا عاليا ، ولا علم لي بشيء بعد . وقال أعرابيّ : رأيت هذا قد تناول حجرا فالتفّ بهذا ، وحجز الناس بينهما ، وإذا هذا يستدمي . وقال بعضهم : الشيب نذير الآخرة . وقال قيس بن عاصم : الشيب خطام المنية . وقال آخر : الشيب توأم الموت .